أبو الليث السمرقندي
350
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الطور وهي أربعون وتسع آيات مكية [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 16 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) قوله تعالى : وَالطُّورِ أقسم اللّه تعالى بالجبل وكل جبل فهو طور بلغة النبط . ويقال : بلغة السريانية . ولكن عني به الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى - عليه السلام - بمدين . ثم قال : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ يعني : في اللوح المحفوظ . ويقال : أعمال بني آدم فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يعني : في صحيفة منشورة ، كما قال : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ الإسراء : 13 ] يعني : مفتوحا يقرءونه . ويقال : كِتابٍ مَسْطُورٍ يعني : القرآن . فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يعني : المصاحف . ويقال : في اللوح المحفوظ . ثم قال : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وهو في السماء السابعة . ويقال : في السماء السادسة ويقال : في السماء الرابعة . وروى وكيع بإسناده عن علي ، وابن عباس في قوله : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قالا : هو بيت في السماء حيال الكعبة ، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك ، ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة . قال بعضهم : بناه الملائكة قبل أن يخلق آدم - عليه السلام - وقال بعضهم : هو البيت الذي بناه آدم بمكة ، فرفعه اللّه تعالى في أيام الطوفان إلى السماء بحيال